سعيد حوي
1402
الأساس في التفسير
أ - نزلت في اليهوديين اللذين زنيا وكانوا ( أي اليهود ) قد بدّلوا كتاب اللّه الذي بأيديهم من الأمر برجم من أحصن منهم ، فحرّفوه واصطلحوا فيما بينهم على الجلد مائة جلدة ، والتحميم والإركاب على حمار مقلوبين فلمّا وقعت تلك الكائنة بعد الهجرة قالوا فيما بينهم : تعالوا حتى نتحاكم إليه ، فإن حكم بالجلد والتحميم فخذوه عنه ، واجعلوه حجة بينكم وبين اللّه ، ويكون نبيّ من أنبياء اللّه قد حكم بينكم بذلك ، وإن حكم بالرجم فلا تتبعوه في ذلك ، وقد وردت الأحاديث بذلك ، فقال مالك : عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما : أن اليهود جاءوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما تجدون في شأن الرجم ؟ » فقالوا : نفضحهم ويجلدون ، قال عبد اللّه بن سلام : كذبتم : إنّ فيها الرجم فأتوا بالتوراة ، فنشروها ، فوضع أحدهم يده على آية الرجم ، فقرأ ما قبلها وما بعدها ، فقال له عبد اللّه بن سلام : ارفع يدك . فرفع يده ، فإذا فيها آية الرجم ، فقالوا : صدقت يا محمد فيها آية الرجم ! فأمر بهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرجما ، فرأيت الرجل ينحني على المرأة يقيها بالحجارة . أخرجاه وهذا لفظ البخاري . وفي لفظ له قال لليهود : « ما تصنعون بهما ؟ » قالوا : « نسخّم أي ( نسود ) وجوههما ونخزيهما . قال : ( فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) فجاءوا ، فقالوا لرجل منهم ممّن يرضون أعور : اقرأ فقرأ حتى انتهى إلى موضع منها ، فوضع يده عليها ، قال : ارفع يدك ، فرفع ، فإذا آية الرجم تلوح ، قال : يا محمد ، إنّ فيها آية الرجم ، ولكنا نتكاتمه بيننا . فأمر بهما فرجما . وعند مسلم : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتي بيهودي ويهودية قد زنيا ، فانطلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى جاء يهود ، فقال : « ما تجدون في التوراة على من زنى » قالوا : نسوّد وجوههما ونحممهما ونحملهما ونخالف بين وجوههما ويطاف بهما ، قال : « فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين » . قال : فجاءوا بها فقرءوها حتى إذا مرّ بآية الرجم وضع الفتى الذي يقرأ يده على آية الرجم ، وقرأ ما بين يديها وما وراءها ، فقال له عبد اللّه بن سلام - وهو مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - : مره فليرفع يده ، فرفع يده فإذا تحتها آية الرجم ، فأمر بهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرجما . قال عبد اللّه بن عمر : كنت فيمن رجمهما ، فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه . وقال أبو داود عن ابن عمر قال : أتى نفر من اليهود فدعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى القف ( وهو واد في المدينة ) ، فأتاهم في بيت المدراس فقالوا : يا أبا القاسم ، إن رجلا منّا زنى بامرأة ، فاحكم ، قال : ووضعوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسادة فجلس عليها ، ثم قال : « ائتوني بالتوراة ، فأتي بها ، فنزع الوسادة من تحته